السيد محسن الخرازي

338

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وارتكاب التأويل في هذه الأخبار - ما عدا الأخيرين - بحيث يجتمع مع القول بتحريم الغناء في القرآن يحتاج إلى تكلّف بيّن ، والشيخ أبو جعفر الطبرسي قال في كتاب مجمع البيان : « الفنّ السابع : في ذكر ما يستحبّ للقارئ من تحسين اللفظ وتزيين الصوت بقراءة القرآن » ، ونَقَل روايات من طريق العامّة حتّى نقل رواية عبد الرحمان الثابت قال : قدم علينا سعد بن أبي وقّاص ، فأتيته مسلّماً عليه ، فقال : مرحباً بابن أخي ، بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن ! قلت : نعم ، والحمد لله ، قال : فإنّي سمعت رسول‌الله صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ القرآن نزل بالحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، وتغنّوا به ، فمن لم يتغنَّ بالقرآن فليس منّا » « 1 » ، وتأوّل بعضهم : بمعنى استغنوا به . وأكثر العلماء على أنّه تزيين الصوت وتحزينه . انتهى . وهذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن والتغنّي به مستحبّ عنده ، وأنّ خلاف ذلك لم يكن معروفاً بين القدماء ، وكلام السيّد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو عن إشكال واضح بذلك . وفي الكافي : « باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن » ، وأورد أكثر الأخبار المذكورة ، وأنت تعلم طريقة القدماء . وحينئذ نقول : يمكن الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الكثيرة الدالّة على تحريم الغناء بوجهين : أحدهما : تخصيص تلك الأخبار بما عدا القرآن ، وحمل ما يدلّ على ذمّ التغنّي بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو كما يصنعه الفسّاق في غنائهم « 2 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان / ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) لعلّ مراده من قوله : « على سبيل اللهو » - كما سيأتي في عبارته - هو اقترانه بالملاهي ، وبعد تخصيص الأخبار الدالّة على حرمة التغنّي بغير القرآن فالتغنّي بالقرآن عنده جائز فيما إذا لم يكن مقروناً بالملاهي وإن كان في نفسه من الملاهي .